|
 سطر جديد الفاضل حسن عوض الله
|
|
قبل بضعة أسابيع كنت أتابع عبر إحدى الفضائيات برنامجاً خاصاً بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين لثورة «23» يوليو في مصر. وقام معدو البرنامج بالنزول إلى الشارع المصري وراحوا ينتقون بصورة عشوائية بعض النماذج من أفراد الشعب ليسألونهم سؤالاً محدداً: متى قامت ثورة 23 يوليو؟ لم استغرب كثيراً حينما أجاب قطاع واسع من الشباب بمختلف جنسيه إجابات خاطئة وبعيدة عن الواقع، فالبعض أرجع قيام الثورة إلى القرن التاسع عشر والبعض نسبها إلى الثلاثينيات والأربعينيات والستينيات من القرن العشرين، ولكن زادت دهشتي حينما أجاب رجال مهندمون في الخمسينيات والستينيات من أعمارهم، ويدل هندامهم هذا وأسلوب حديثهم أنهم متعلمون.. أجاب واحد من هؤلاء بثقة وثبات يحسد عليه أن ثورة يوليو قامت في 1972م!!.. ونموذج آخر من اللا مبالاة عبر عنه مواطن بسيط بقوله «يا عم إحنا مالنا ومال الثورة والسياسة.. إحنا عاوزين ناكل عيش»..!!
لم أرصد هذه الواقعة تندراً على الشعب المصري الشقيق، فالحال من بعضه وكلنا في الهم والجهل شرق. ولو كان تلفزيوننا يملك الجرأة والخيال لتقديم مثل هذه البرامج لسمعنا العجب العجاب. صديقنا البروفيسور أحمد إبراهيم دياب له مقولة ساخرة يؤكد فيها أن «الأزهري» في نظر بعض الأجيال الشابة هو مجرد «صينية» أو جامعة، وأن عبد الله خليل هو «محطة» تتجاوزها الحافلات وهي تخرج من الشهداء صوب الثورة، كذلك لم يدهشني أحد الشباب وأنا أسأله عن مفجر الثورة المهدية فأجابني بأنه الصادق المهدي..!!
كثيراً ما تتهمنا الأجيال الشابة بأننا أسرى لعُقد النرجسية والتعالي على أجيالهم، وأننا نضطهدهم ونزدري بؤس زادهم من المعرفة العامة مقارنة بما كان عليه حالنا حينما كنا في أعمارهم، ويمضون في الثأر لأنفسهم بتذكيرنا بحقيقة أن أجيالنا هذه التي تزهو بزادها المعرفي تكاد تعيش «أمية تقنية» في التعامل مع وسائط التقانة مثل الحاسوب وبرمجياته. وربما يكونون على حق في هذه المعادلة ولكن تبقى العلة في أنهم لم يسخروا هذه الوسائط التقنية الحديثة في تنمية حصادهم المعرفي.
وبالعودة إلى جهل الأجيال الشابة بوقائع تاريخنا المعاصر، فإن هذا الإخفاق في تقديري يعود إلى المناهج الدراسية.. صحيح أن هذه المناهج تفرد حيزاً لا بأس به للتاريخ المعاصر، إلا أن سياسة الحشو وترهل المناهج وتشعبها واتساعها تجعل المعلومة التاريخية المعاصرة تتبخر ويتقيأها التلاميذ فور الفراغ من الامتحان. كيف لنا أن نفهم أن مقرر السنة الأولى في المرحلة الثانوية يحتوي على ثماني عشرة مادة دراسية واثنين وعشرين كتاباً وكذلك السنة الثانية؟!! إن سَلِم العمود الفقري الغض لهؤلاء التلاميذ والتلميذات من التشوهات بسبب حمل هذه الأثقال في حقائبهم المدرسية كل يوم، فإن عقلهم حتماً لن يستوعب هذا المنهج الكثيف الثقيل والممل..!!
(
تعليق: 1)
اذكر مرة حلقة في برنامج الشروق مرت من هنا وكانت الحلقة تسجل في ميدان المولد وكان السؤال للكل بائعي الحلوي والمتسوقين متي تاريخ مولد المصطفي صلي الله عليه وسلم وعينك ما تشوف الا النور كما يقولون وما تسمع الا العجب العجاب
|
|
|