الصفحة الرئيسية الأرشيف
التاريخ: 5-مايو-2012    العدد:6747 رأي(الأرشيف) تاريخ اليوم: 23-مايو-2013
  



رأي-د. عبد الوهاب الأفندي
رأي

 مقالات سابقة

 الأرشيف


free counters
 رأي(الأرشيف)
(1)
ليس هناك جديد في صراع الديكة الذي شهدته وزارة الإعلام السودانية في الأيام القليلة الماضية، وانتهى باستقالة/إقالة الوزير ووزيرة الدولة، سوى التكرار الممل لمثل هذه المسلسلات التي أصبحت من بعض «ثوابت» نظام الإنقاذ.
(2)
ليس المهم في هذا المقام من أخطأ ومن أصاب في هذه المنازلة التي ادعى فيها الوزير وجود مخالفات مالية في وكالة السودان للأنباء تستدعي التحقيق، بينما ادعى مدير الوكالة أن الوزير ضغط عليه لصالح شركة خاصة حتى يفرض استمرار تعاقدها مع الوكالة، وانحازت الوزيرة ومعها النظام لمدير الوكالة ضد الوزير. ولكن القضية تتعلق بالمنهج وأسلوب حسم الخلاف، والغياب الكامل للمؤسسية والأسس الموضوعية لذلك.
(3)
منذ أن قام نظام الإنقاذ، ظل صراع المناصب والصلاحيات يتفجر في كل المواقع، حتى وصل إلى القمة في صراع القصر والمنشية ثم المفاصلة عام 1999، والخلاف في كل هذه المواقع خلاف مواقع وأشخاص، لا علاقة له بقضايا حقيقية أو مبادئ. وليس هناك فرق بين صراع القصر والمنشية، وبين المنازلات والمبارزات التي شهدتها مواقع أخرى، مثل وزارة الخارجية، ووزارة الصحة ووزارة الارشاد وسودانير وإدارة السلام وكثير من السفارات ومواقع أخرى كثيرة. ففي كل هذه الخلافات كان كل من الطرفين يدعي أنه أكثر تطرفاً في إسلاميته من أخيه، ولكن كل واحد منهما يريد أن يفرض إرادته.
(4)
هناك مثال آخر من الصراعات، قد يبدو مختلفاً في ظاهره، وهو الصراع مع الحلفاء، كما حدث مع رياك مشار ومجموعته، ثم لام أكول بعد اتفاقية الخرطوم عام 1997، ومن هذا الباب أيضاً الخلاف مع مبارك المهدي ومني مناوي وطائفة أخرى ممن حالفوا النظام وشاركوه السلطة، ثم وجدوا نفسهم في قارعة الطريق. ويدخل في هذا الصراعات بين شريكي الحكم بعد نيفاشا. ولكن الخلاف ظاهري فقط، لأن مصدر الأزمة واحد، وهو غياب المرجعية المؤسسية، مما جعل ساحة الدولة أشبه بغابة يأكل فيها القوي الضعيف.
(5)
غياب المؤسسية، أو بالأحرى تغييبها، كانت سياسة متعمدة، مبعثها الوضع السياسي، حين كان الممسكون بالسلطة في أول الأمر بغير مناصب رسمية في الدولة. وعليه بالرغم من الخطاب الرسمي الذي كان يتحدث عن «فرض هيبة الدولة»، فإن كثيراً من مؤسسات الدولة كانت تفتقد الهيبة والمسؤولية لأنها كانت تدار إما من خارجها، أو من قبل أشخاص في رتبة أدنى. وهناك نوادر كثيرة عن مسؤوليين قياديين في مؤسسات حساسة، منع بعضهم حتى من دخول المؤسسات التي يديرونها بأوامر من بعض مرؤوسيهم!
(6)
كانت القيادات تشجع تجاوز المؤسسية أيضاً بدوافع ثورية، على طريقة «الثورة الثقافية» في الصين، أو بنهج قريب من «اللجان الثورية» في ليبيا، بينما كانت هنالك دوافع تتعلق بالتنافس الشخصي في المواقع القيادية العليا. بنفس القدر، فإن بعض أصحاب الطموح قرر الاستفادة من هذه الأوضاع غير المستقرة لدفع أجندات خاصة. ففي ظل تعدد مراكز القوى وعدم وضوح خطوط المسؤولية، كان كثير من المسؤولين يمسكون عن مساءلة مرؤوسيهم عن التجاوز خشية أن يكون الشخص المعني «مسنوداً».
(7)
يبدو أن شيئاً لم يتغير بعد في طريقة عمل السلطة، رغم أن «المفاصلة» كانت ينبغي أن تنهي ازدواجية مراكز القرار، ورغم أن اتفاقية نيفاشا وإقرار الدستور الانتقالي وعقد الانتخابات على كل المستويات كان ينبغي أن تغير طبيعة الحكم وتكرس المؤسسية. على سبيل المثال، لم نسمع حتى الآن صوتاً للبرلمان «المنتخب ديمقراطياً» والممثل لصوت الشعب. وقد كان أضعف الإيمان أن يعقد البرلمان جلسات تحقيق تتناول القضايا موضع النزاع هنا، وهي شبهة الفساد من جهة واستقلالية ومهنية المؤسسات القومية، مثل وكالة السودان للأنباء، من جهة أخرى. ولكن من محاسن هذا البرلمان أنه يعرف قدر نفسه، ولا يتدخل فيما لا يعنيه، وهي كل شؤون الحكم وإدارة البلاد.
(8)
كل حديث عن إصلاح للأوضاع في البلاد، أو توافق بين القوى السياسية، لامعنى له ما لم تكن البداية احترام المؤسسية والانصياع للقوانين السارية. ذلك أن جوهر مآخذ المعارضين على الأوضاع القائمة هو أن هناك قوانين جائرة واحتكار لمؤسسات السلطة من قبل جهة واحدة. هذا الوضع يعالج بتعديل القوانين وتوسيع المشاركة في المؤسسات. ولكن هذه الإجراءات لا معنى لها ما لم تحترم القوانين (الجائرة) السارية، وتراعى حدود صلاحيات المؤسسات القائمة.
(9)
تشهد البلاد هذه الأيام حملات تعبئة محمومة للدفاع عن البلاد والحفاظ على هيبتها وسيادتها ومكانتها في وجه العدوان الخارجي، ولكن يجب أن نتذكر أن خط الدفاع الأول عن البلاد هو احترام كرامة المواطن وهيبة القانون. فهيبة الدولة تنبع من كونها دولة أولاً، أي أنها مجموعة مؤسسات ذات شخصية اعتبارية منفصلة عن أشخاص من يحتلون المواقع فيها، وليست مجموعات إقطاعيات خاصة يوزعها «السلطان» على من يشاء. والمشكلة الآن هي أن العقلية السائدة هي أن المنصب إقطاعية خاصة، وأن هناك مسؤولين أكثر من اللازم يرون أنهم فوق القانون ويعملون خارج إطاره، في حين أن مؤسسات لا وجود لها خارج إطار القانون الذي يحدد طبيعتها ولا بد أن تكون خاضعة له.
(10)
كان من الممكن أن يطمئن المواطن لو أن أزمة وزارة الإعلام أظهرت أن مؤسسات الدولة تؤدي واجبها بالصورة المطلوبة، فتتحرك الجهات العدلية للتحقيق في تهم الفساد والتجاوز المالي، فتعاقب مرتكبيها أو تسائل من أطلقوها بغير وجه حق، ويؤدي البرلمان واجبه في مساءلة الوزراء. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد الأحداث الأخيرة هو: إذا كانت المؤسسات المعنية لا تتحرك لإحقاق الحق وإنصاف المظلوم حين يتعلق الأمر بالوزراء وكبار المسؤولين، فأية فرصة لـ (محمد أحمد) في أن يجد الإنصاف؟
( تعليق: 0)

 الأعمدة
في الإعادة إفادة وجمال آخر و1967 أخرى
في الإعادة إفادة وجمال آخر و1967 أخرى-صدي-أمال عباس
صدي

الإهمال فى المريخ ... إلى متى !؟
الإهمال فى المريخ ... إلى متى !؟-بلا تحفظ-مجذوب حميدة
بلا تحفظ

منصورين بإذن الله

صوت الحق

قصار القامة والتمييز الإيجابي
قصار القامة والتمييز الإيجابي-ألم تر-حسن البطري
ألم تر

كرم الله والبطون الخاوية
كرم الله والبطون الخاوية-حروف ونقاط-النور أحمد النور
حروف ونقاط

 كتّاب الرأى
مداخل تمويل العملية السلمية لدارفور
مداخل تمويل العملية السلمية لدارفور-غداً-عبدالله أدم خاطر
غداً

صيحة داوية.. هل تسمعها أميرة الفاضل؟
صيحة داوية.. هل تسمعها أميرة الفاضل؟-نمريات-اخلاص نمر
نمريات

في مواجهة تداعيات قرار مجلس الأمن 2040
في مواجهة تداعيات قرار مجلس الأمن 2040-ملاحظات-د. بركات موسي الحواتي
ملاحظات

أسقنى وأشرب على أطلاله !!
أسقنى وأشرب على أطلاله !! -سطر جديد-الفاضل حسن عوض الله
سطر جديد

الزراعة كإحدى القضايا الحساسة والمعقدة في عملية الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية

رأي

كلمات لمسار وسناء وجادين
كلمات لمسار وسناء وجادين-رأي-الحاج الشكري
رأي

الفوضى غير الخلاقة في نظام (الإنقاذ)
الفوضى غير الخلاقة في نظام (الإنقاذ)-رأي-د. عبد الوهاب الأفندي
رأي

ألهاكم التآمر.. حتى ....
ألهاكم التآمر.. حتى ....-لكن المفروض-محجوب فضل بدري
لكن المفروض