الصفحة الرئيسية الأرشيف
التاريخ: 16-أبريل-2012    العدد:6728 تحقيق(الأرشيف) تاريخ اليوم: 18-مايو-2013
  


 الأرشيف


free counters
 تحقيق(الأرشيف)
الخرطوم: هند رمضان : هذه ليست المرة الاولى التي نعرض فيها مشكلة المدارس التي نفذتها ولاية الخرطوم عبر مقاولين فشلوا في اكمالها، وتحديداً المقاول الذي اسندت له مدارس محلية امبدة ودار السلام، والى الآن ليست هنالك أرقام واضحة عن حجم صرف الولاية على هذه المشروعات التي سحبتها من بين يدي المقاول بعد أن اثبت عدم قدرته على الاكمال لأسباب مالية، مع أنها دفعت له مبالغ كبيرة، واكتفت حكومة ولاية الخرطوم بحجز مصنع الالواح الذي لا يساوي شيئاً مما صرفته الولاية، بحسب ما أفادتنا به مصادر مطلعة.
وطوال الطريق ونحن نتجه أقصى الغرب في مدينة ام درمان قاصدين ضاحية دار السلام، كنا نحاول رسم صورة للمدارس التي تقل عن تكلفة البناء الثابت بثلاثين في المئة وسريعة التركيب، ولكن عند وصولنا الى هناك كان البون شاسعا بين الجدل الذي اثارته تكلفة هذه المدارس وتنفيذها، وبين حجم وشكل المباني، حيث أدخل المقاولون الذين نفذوا المشروع حكومة ولاية الخرطوم في دوامة مالية ولم يلتزموا بموعد التسليم، مما اضطر الاخيرة لتصفية أعمالها معهم وتحوليها الى آخرين، فعدد هذه المدارس 36 مدرسة بمحلية امبدة ودار السلام ونفذ منها بنسبة 100% أربع مدارس فقط، وبقيت 32 تتفاوت نسب البناء فيها، وعلى حسب معلوماتنا فإن الولاية لم تتأخر في الصرف على هذه المدارس التي بدت عند زيارتنا اليها كأنها مشيدة قبل عشرة اعوام وليس قبل عام واحد. والأهم من ذلك ان المدارس التي لم تكتمل بعد هل ستتمكن الولاية من انجازها خلال عطلة الصيف وهي لم تتمكن من إكمالها خلال عام دراسي كامل؟!
ولكن حكومة الولاية لا تريد الكشف عن حجم الخسائر التي تكبدتها بسبب المقاول الذي أسندت له هذه المشروعات ولم يلتزم بالتنفيذ كاملاً، كما انه لم يسدد المبالغ التي دفعتها له حكومة الولاية، ووفقاً لما قاله والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر في آخر حديث له مع «الصحافة» فإن حكومته حجزت مصنع الالواح الذي يملكه المقاول بدلا من اموالها، ولكن هل يغطي المصنع خسارة الولاية وهو لا يزيد عن ماكينات لضغط الالواح ومبني من الزنك ؟ وعندما قمنا بتوجيه هذا السؤال الى مستشار الوالي للبرنامج التكميلي محمد الخليفة، طلب منا توجيه هذا السؤال للوالي فهو لن يجيب عليه.
وتبقى خسارة الولاية والمبالغ التي دفعتها لهذا المقاول الذي أثبت فشله في أكثر من مرة محلك سر، وأيضاً المادة التي تصنع منها هذه الالواح صارت مثار جدل حول آثارها الصحية وإن كانت تصلح للبقاء داخلها لساعات طويلة، واذا انهارت على رؤوس الطلاب من يضمن أنها لا تتسبب لهم في الأذى؟، فحكومة الولاية قالت إن مستشاريها قد أجازوا هذه المادة ولكنها لم تذهب الى بيوت خبرة معترف بها لتتأكد من مدى صحة هذه المادة وملاءمتها لأجواء السودان.
وبعد رحلة استغرقت أربع ساعات إلى ضاحية دار السلام، تمكنا من الوصول الى بعض هذه المدارس بعدد من الحارات، ولكننا لم نكن نتوقع ان نجد اسوارها قد بدأت تتساقط على الارض، كما أنها بدت قاحلة وهزيلة، وما لاحظناه ان بعضها يفتقر للأشجار تماماً وحتى التي بها، بدأت شجيراتها حديثة الزراعة بالذبول، وأيضا مساحة هذه المدرسة صغيرة واسوارها قصيرة جداً، كما انها بدأت بالتهالك مما يعني أنها أصبحت مرتعاً للمتسولين، وفي كل المدارس التي دخلناها لم نجد حارساً واحداً.
وبداية العام الدراسي تتزامن مع بداية فصل الخريف، فهل ستصمد هذه الابنية تحت الامطار، فهي بدون عوامل طبيعية الآن بدأت تتآكل من الخارج، ولا نعلم كيف يكون حالها من الداخل لأن الفصول كانت مغلقة لحظات وجودنا هناك، وما بين حارات دار السلام تاهت خطانا، وكنا نستغرق وقتا طويلا خلال البحث عن هذه المدارس التي تمكنا من الوصول اليها عبر طريقتنا الخاصة.
وفي مدرسة الحارة «35» التي بدت مكتملة وقد درس بها الطلاب، كانت لنا وقفة بداخلها، وما لاحظناه ان هذه المدارس حين تدخلها لا تشعر بأنك داخل مدرسة لانها مفتوحة من كل الجهات، وترى المارة بجوار المدرسة وفي طرقات الحي، فإذا لم تتمكن الولاية من تسوير هذه المدارس كما يجب فلماذا لم تلجأ الى طرق أخرى؟ فهناك أنواع كثيرة من المواد رخيصة الثمن تستخدم في التسوير. وأيضاً هناك مدارس الحارات «36 و42، 43، 44» التي لم تكتمل بعد.
ومن الواضح أن هذه المدارس لن تصمد كثيراً، فهل ستقوم حكومة الولاية بتركيب مدارس جديدة وتهدر اموالاً على يد المقاولين مرة أخرى؟ وهل قصدت الولاية خدمة أهالي المنطقة فعلاً أم أن الأمر محض دعاية سياسية لا أكثر؟ وكم تبلغ قيمة المصنع الذي احتجزته الولاية بدلاً من أموالها؟ وكم قيمة المبالغ التي صرفتها؟ ومتى ستكمل ما تبقى من هذه المشروعات؟
( تعليق: 0)